آخر الأخبارتحليلاتسلايد

«وصمة كورونا».. الفيروس القاتل يتحول لعار يلاحق المرضى 

رغم الألم الجسدي الذي يتعرض له المصابون بفيروس كورونا المستجد، وتعريض حياتهم للموت، إلا أن ألما آخر يلاحقهم على المستوى النفسي، من خلال تجنب الناس للمتعافين منهم، أو حتى النظرة القاسية التي يلاقيها المصاب من محيطه، حتى من أهله الذين ينظرون عليه على أنه مصدر تهديد.

هذه الوصمة الاجتماعية كما يصفها خبراء علم الاجتماع جعلت كثير من المصابين لا يبلغون  السلطات الصحية عن إصابتهم وربما يفضل بعضهم الموت على خضوعه للعزل الصحي، كما حدث في بعض الحالات في مصر والعراق، وغيرها من البلدان العربية، التي تترسخ فيها هذه النظرة لاسيما في المناطق الريفية، حيث يعرف الجميع بعضهم.

 وصمة كورونا

وبالأمس رفض سكان  إحدى قرى محافظة البحيرة (غرب الدلتا) في مصر دفن جثمان سيدة توفيت إثر إصابتها بفيروس كورونا الذي انتقل إليها عن طريق نجلها الذي يعمل في مستشفى مخصص لعزل الحالات المصابة بالفيروس القاتل.

 واستدعت أسرة السيدة المتوفاة الشرطة التي أجبرت الأهالي على عدم التجمع، بعدما طمأنتهم أن الأجهزة الصحية قامت بالإجراءات اللازمة لضمان سلامة السكان وأن الجثة لا تشكل أي خطر عليهم.

تبرعات الرياضيين ضد كورونا

 لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، فقالت وزير الصحة المصرية الدكتورة هالة زايد إن 30 من عدد الوفيات البالغ عددهم 85 حالة حتى الآن وقرابة 1300 حالة إصابة توفوا قبل وصولهم لمستشفيات العزل  بسبب تأخرهم في الإبلاغ عن إصابتهم.

 ورصدت منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي أيضا روايات كثيرة لحالات مشابهة في مصر والعراق وغيرها من البلدان العربية، حيث يلجأ كثير من الأشخاص إلى إخفاء إصابتهم بفيروس كورونا خوفا من الوصمة التي ستلاحقهم، كما أن بعض الأهالي يتخلون عن ذويهم بعد إصابتهم بالفيروس القاتل. 

فوبيا كورونا

تعليقا على هذه تقول أستاذة علم الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية في مصر سهير لطفى، إن يجب التفريق بين أمرين، الأول وهو فوبيا الخوف من فيروس كورونا التي تدفع الناس إلى التصرف بسلوكيات غير عقلانية، أو قد تفهم خطأ أنهم تباعد.

أما الأمر الثاني وفقا للأكاديمية المصرية يتمثل في كون الشخص حريص يتخذ إجراءات للوقاية لحماية نفسه وأسرته بإجراءات استباقية.

وتوضح في تصريحات صحفية لها أن كون الشخص مصاب بفيروس كورونا، لا يعنيأن يتم عزله اجتماعي وطرده من  بيته، لكن يجب اتخاذ الاجراءات الصحيحة وإبلاغ الصحة العامة، ووزارة الصحة تقوم بالإجراءات الصحيحة من الحجر الصحي للشخص وكل المخالطين له.

وقلت إن رفض بعض الأفراد لدفن سيدة توفيت بسبب كورونا مؤشر غير مقبول، ويجب على الاجهزة الصحية توعية الناس بشأن هذه الحالات.

وبالأمس نشرت الطبيبة المصرية دينا مجدي عبد السلام التي تعمل بمستشفى حميات الإسماعيلية مقطعا مصورا تشكو فيه من أن جيرانها هاجموها وطالبوها بترك المنزل بعد علمهم بعملها في مستشفى الحميات لفحص الحالات المشتبه بإصاباتها في فيروس كورونا.

تقول الطبيبة إنها قررت أن تنتقل من بيت عائلتها لتعيش وحدها في منزل قريبة لها، حماية لعائلتها من احتمالية انتقال الفيروس، إلا أنها بعد خمسة أيام من انتقالها للبيت الجديد، فوجئت بجلبة وتجمع للجيران ورجال الأمن المسؤولين عن حراسة العقارات في الحي، يتهمونها بأنها ستأتي لهم بالمرض ويطالبونها بالرحيل من المنزل.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق