آخر الأخبارتحليلاتسلايد

باحث بالشأن التركي: طلب اليونان ترسيم الحدود يربك حسابات أردوغان بالمتوسط 

أبو سبحة: تركيا تطمح لتعويض وارداتها من الطاقة على حساب جيرانها

كتب- عبد الغني دياب

قال الباحث المصري محمد أبو سبحة، المتخصص في الشأن التركي، إن أنقرة لن تتراجع عن مخططاتها الراغبة في الحصول على حصة من نفط وغاز المتوسط، مشيرا إلى أن تركيا كبلد يستورد ما يزيد عن 90 في المئة من النفط، وفي نفس الوقت يعاني من اقتصاد هش، وهو ما يجعلها تسعى لتأمين جزءًا من احتياجاتها ورفع الضغط عن ميزانيتها الداخلية عبر هذه التدخلات.

وأضاف أبو سبحة، لـ«صوت الدار» أنه في نفس الوقت هذه التحركات سواء في منطقة شرق المتوسط تزيد من أسهم حكومة حزب العدالة والتنمية داخليًا وأسهم الرئيس أردوغان خارجيًا، وهو ما يجعله مصر على التصعيد وخلق توترات بالمنطقة.

وأوضح أن أردوغان وضع قدمه في شرق المتوسط، وبدأ التنقيب بالفعل في 2019 ووقع في العام ذاته اتفاقية ترسيم حدود بحرية مع حكومة فائز السراج، في طرابلس، ورغم عدم شرعية ما يقدم عليه إلا أنه يستخدم هذه التصرفات كأوراق ضغط في وجه الاتحاد الأوروبي، وفي مقدمتها ملايين المهاجرين الموجودين في بلاده، والتسليح الروسي، ما يجعل الاتحاد عاجزا عن اتخاذ خطوات فعالة ضد تحقيق طموح «الوطن الأزرق» لأردوغان.

وبخصوص طلب اليونان ترسيم الحدود مع تركيا، أكد أبو سبحة أن هذه الخطوة  تأتي بعد الإصرار الواضح الذي تبديه أنقرة في التنقيب عن النفط شرق المتوسط متحدية المجتمع الدولي، وفشل إجراءات الاتحاد الأوروبي في ردع تركيا، التي أعلنت مؤخرا البدء في التنقيب قرب جزيرة «كاستيلوريزو» اليونانية، قبل أن تتراجع عن الخطوة لتفتح الباب للحوار برعاية ألمانية.

ولفت إلى أن ترسيم الحدود مع تركيا سبق وأن رفضته اليونان وقبرص، لذلك فإن لجوء أثينا لهذا القرار، قد يتم تفسيره على أنها قبلت بالأمر الواقع، وتيقنت من أن أردوغان لن ينزع قدمية من المتوسط، لذلك تسعى اليونان التي تعاني مشاكل اقتصادية هي الأخرى، لتحقيق استفادة مشتركة من الموارد البحرية المتنازع عليها منذ سنوات، بدلا من أن تبقى معطلة أو يستفيد منها الطرف الآخر منفردا خاصة وأنه منذ حادثة اعتراض سفينة إيني للتنقيب عن النفط من قبل سفن بحرية تركية في 2018 لم تقدم اليونان على منح تصاريح جديدة للتنقيب في جرفها القاري.

مكاسب جديدة لليونان

ووفقا للباحث المصري فإن إعلان اليونان رغبتها ترسيم الحدود مع تركيا لا يعني في الوقت ذاته قبولها بالجرف القاري، ومناطق الصلاحية البحرية وفق وجهة نظر وتفسير تركيا، لذلك ستأخذ المفاوضات مساحة كبيرة من الوقت للنقاش ربما لا تنتهي بالاتفاق لكنها ستؤجل بلا شك خطوات تركيا للتنقيب عن النفط شرق المتوسط وبحر إيجه ما يحمل فائدة لأثينا.

واختتم حديثه بأنه بعد أن كانت تعول أنقرة دائما على الرفض اليوناني للتفاوض، بات هناك متغيرات على الأرض مما يجعل تركيا أيضا تخسر أمام المجتمع الدولي أحد دوافعها للمضي بخطوات منفردة في شرق المتوسط وهي فائدة أخرى لليونان.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق