آخر الأخبارتحليلاتسلايد

من الزواج للجنسية إلى المافيا.. تاريخ عائلات حزب الله في القارة اللاتينية

كتبت – إسراء عبد التواب

 ارتبط حزب الله ارتباطاً وثيقاً بتمويل النظام الإيراني الذي ساهم في تأسيسه بنسبة تراوحت بين 60-70% من الأموال التي منحتها إيران له، وفي الفترة الأخيرة بدأ تدريجياً في عدم الاعتماد على التمويل من إيران تحسباً لأي عقوبات مفروضة عليها أو عليه، وهو ما قادته الولايات المتحدة الأمريكية لتجفيف منابع تمويل الحزب الإرهابي.

ولجأ الحزب إلى توسيع دائرته نشاطه الاقتصادي لتمتد خارج لبنان، والوطن العربي، وهنا وجد في أمريكا اللاتينية بيئة خصبة لتمويل عملياته الإرهابية، واتخذ الحزب من تلك المنطقة لوجود عدداً من الثروات البترولية بها، إلى جانب توافر عدداً من التجارة المحرمة التي انخرط فيها حزب الله اللبناني لتوسعه إمبراطوريته الاقتصادية، إلى جانب وجود عدداً من رجال الأعمال اللبنانيين اللذين استقروا فيها وكانوا على صلة وثيقة بالحزب لتمويل ودعم عملياته الإرهابية.

حجم الإمبراطورية الاقتصادية لحزب الله

ولا توجد إحصائية رسمية بحجم الإمبراطوية الاقتصادية الضخمة لحزب الله، لكن تشير التقديرات أن ميزانية الحزب تبلغ طبقاً للتقديرات 700 مليون دولار، لكن هذا الرقم لايُعبرعن إجمالي التمويل، لأن ميزانية حزب الله دائماً ما تتمدد.

وتمثل أمريكا اللاتينية عصب العمليات التجارية والصفقات المشبوهة التي يقودها الحزب الموالي لإيران لتوسعه إمبراطوريته الاقتصادية، ويعتمد الحزب على 3 دول تمثل مثلث اقتصاد الخرب الذي يقوده الحزب في العالم العربي وهي دول (الأرجنتين والبرازيل والباراجواي)، والتي تمثل مثلث الخراب الذي يقوده الحظب لدعم عملياته الإرهابية.

رجال حزب الله في أمريكا اللاتينية

اعتمد حزب الله على عدداً من العائلات ورجال الأعمال اللذين انخرطوا في تمويله، وكان أبرزهم أليكس صعب، أحد رجال رجال حزب الله اللذين وقعوا في قبضة الانتربول الدولي بـ جمهورية الرأس الاخضر، بعد القبض عليه، ويعد رجل الأعمال من أصل لبناني، أحد الأذرع الداعمة لحزب الله، إذ استقر فترة طويلة في أمريكا اللاتينية، قبل استقراره في الولايات المتحدة الأمريكية عام 2000، بعد زواجه من أمريكية بشكل صوري، للحصول على الجنسية.

أليكس صعب والرئيس الفنزويلي

وتم القبض على رجل الأعمال اللبناني أثناء تزويد طائرته الخاصة بالوقود، إذ أدرج على قوائم المطلوبين لأنشطته في تجارة المخدرات، ودعم عمليات حزب الله الإرهابية، إذ كان يستعد رجل الأعمال اللبناني إلى قيادة صفقة النفط الفنزويلي مع إيران، والتي تمنح فزويلا بموجبه الذهب لإيران، مقابل دعم الأخيرة لتشغيل مصافي البترول في محاولة لهروب الدولتين من العقوبات الأمريكية المفروضة على البلاد.

عائلات بركات وعبد الله سعد

وبالعودة إلى عائلات رجال الأعمال في أمريكا اللاتينية، والتي شكلت الحواضن الاقتصادية للحزب، تربعت عائلة بركات وعبد الله سعد على رأس العائلات التي مثلت أنبوب التدفق المالي لحزب الله.

رجل الأعمال أسعد بركات ذراع حزب الله في قبضة الشرطة

وحاولت العائلتين التخفي وراء كيان تجاري ضخم، يسخر تمويل الأموال إلى الحزب عبر النشاط الاقتصادي، متخذا من بارغواي مقراً لاستقراره في مدينة سوياداد ديل إيست، والذي يمتلك سلسلة متاجر لمالكه حسين يوسف عبد الله، سعت الخزانة الأمريكية في إدراجه على لائحة العقوبات الأمريكية في 6 ديسمبر من عام 2006، ويضم المركز التجاري المعروف بانتمائه لأعضاء حزب الله في باراجواي، ويتشارك في تلك المتاجر التي تساهم في تكديس إمبراطورية حزب الله،  كلاً من الإخوه أسعد أحمد بركات، وحمزة أحمد بركات، وحاتم أحمد بركات.

الإتجار في المخدرات

وتورطت تلك العائلة في تجارة المخدرات وتزوير الدولارات وتدفق الأسلحة والمتفجرات لحزب الله، إلى جانب شبكة عائلة عبد الله أحمد، والتي تضم خمسة إخوه هم كالتالي (حسين يوسف عبد الله، محمد يوسف عبدالله، الشيخ غسان يوسف عبد الله، عدنان يوسف عبدالله، وكمال يوسف عبد الله).

وتورطت تلك العائلة في نقل أموال إلى حزب الله، إذ يعد محمد يوسف عبد الله وفقاُ لتقارير إعلامية قائد بارز في حزب الله في المثلث الحدودي ومساهم مهم في تمويل الحزب، عبر جمع التبرعات للميليشيا الإرهابية، إلى جانب تهريب الدولارات وتزوير جوازات السفر وبطاقات الائتمان.

استغلال المثلث الحدودي 

رجال حزب الله في أمريكا اللاتينية اعتمدوا على النشاط في المثلث الحدودي المشترك بين الأرجنتين والبرازيل والباراجواي، ليتحول إلى ملاذ آمن لجميع أنواع الجريمة المنظمة لغسيل الأموال وتجارة المخدرات لصالح الحزب.

وكانت من بين الدول التي دعمت حزب الله لتسهيل عمليات رجالها وأذرعها الإرهابية التي تقوم بتمويل اقتصاد الخراب له، فنزويلا، التي وجدت في حزب الله حلفاء لمواجهة أمريكا والنظام الإمبريالي، وكان من أبرز الشخصيات السياسية التي دعمت الحزب، الرئيس الراحل تشافيز، الذي احتضن رموزه، وعمل على تسهيل تحركاتهم، لذا كبر نشاط أذرع حزب الله في فنزويلا، ليمنح الرئيس الفنزويلي الراجل جزيرة مارجريتا التي تقع بالقرب من سواحل فنزويلا كملاذ آمن لعناصر الحزب.

دعم فنزويلا لرجال حزب الله

وبعد وفاة (تشافيبز) ظلت فنزويلا تدعم حزب الله، عبر نظام الرئيس الحالي نيكولاس مادورو، الذي تلقى تهديدات من جانب الولايات المتحدة الأمريكية بالوضع على لائحة الدول الداعمة للإرهاب، إذ سعى الرئيس الفنزويلي إلي استضافة معسكرات يتم تدريب فيها عناصر حزب الله.

كولومبيا

وامتد نشاط حزب الله التجاري أيضا إلى كولومبيا، التي برزفيها رجال أعمال تحولوا إلى أذرعها لتمويل اقتصاده وعملياته الإرهابية، كان أبرزهم رجل الأعمال الكولومبي، أيمن جمعة، والذي تعاون مع عصابة (لويس زيتاس) المعروفة، بتجارتها في شراء السيارات المستعملة من أجل درء الشبهات عنها.

يعود بنا الدكتور هاني سليمان، المدير التنفيذي للمركز العربي للبحوث والدراسات، والخبير في الشأن الإيراني، إلى بدايات بزوع نجم حزب الله في أمريكا اللاتينية، حتى أفوله تدريجياً وملاحقته بالعقوبات الأمريكية من جانب الولايات المتحدة الأمريكية.

هاني سليمان الخبير في الشأن الإيراني

تطويق نفوذ الولايات المتحدة الأمريكية

يقول «سليمان» أن بدايات حزب الله في أمريكا اللاتينية بدأ تمدده أثناء الحرب الأهلية في لبنان، إذ بأ عدداً كبيراً من رجال الأعمال اللبنانيين إلى الهروب من لبنان إلى أمريكا اللاتينية أثناء الحرب، وعملوا في التجارة واستطاعوا أن يكونوا امبراطورية اقتصادية ضخمة في الغربة، وبدأوا في تأسيس نواه تنظيمية لشبكات ارتبطت بحزب الله اللبناني.

وأضاف «سليمان» في تصريحات خاصة لـ «صوت الدار» أن أمريكا اللاتينية ساعدت رجال الأعمال اللبنانيين وحزب الله لتشابة الاستراتيجية القوية لتطويق نفوذ الولايات المتحدة الأمريكية، إذ شكلت أمريكا اللاتينية بؤرة تنظيمية للمثلث اللاتيني الذي يعتمد على الفوضوية الكبيرة التي ترعاه عصابات المخدرات والتجارة غير المشروعة والتي تقدر بقمية 30 ملوين دولار من التهريب وغسيل الأموال، وأن تلك الأموال كان يستفيد منها حزب الله بشكل كبير لدعم عملياتها الإرهابية.

وأضاف الخبير في الشأن الإيراني، أن كولومبيا كانت من بين الدول التي نشط فيها حزب الله، وأنه في أحد السنوات تم القبض على رجل أعمال لبناني جمع 650 مليون دولار لصالح حزب الله، إلى جانب أخر في باراجواي استطاع تقديم 50 مليون دولار في عام 2004.

وفي البرازيل تعاون حزب الله مع عصابات المافيا والتي اعتمد رجالها على مد حزب الله بالمال وتأمين التجارة غير المشروعة لهم مقابل توفير حزب الله لهم قنابل (سي فور) وصفقات الأسحلة لتنفيذ عمليات إرهابية ضد الحكومة.

نشاط رجال حزب الله في المكسيك والبرازيل

ويستطرد الباحث في الشأن الإيراني، أت المكسيك شهدت كذلك تفكيك خلية لحزب الله، مع بدأ ملاحقة رجالها وكنت من أول الدول التي سعت لتصنيف زب الله كمنظمة إرهابية، وتبعتها فيما بعد البارجواي التي صنفت كلاً من (حركة حماس والقاعدة وداعش وحزب الله).

وأضاف الباحث في الشأن الإيراني أن البرازيل أيضا كانت من أبرز الدول التي شهدت تنامي لرجال الأعمال التابعين لحزب الله واللذين قاموا بتمويله، إذ تحولت إلى قاعدة مرنة وشبكة معقدة لتجارة المخدرات، وإلى جانب البرازيل فنزويلا التي دعم فيها الرئيس نيكولاس مادورو توفير معسكرات تدريب لرجال حزب الله.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق