آخر الأخبارتحليلاتسلايدعرب وعالم

كيف دعمت قطر التنظيمات المتطرفة في الساحل الأفريقي؟

تحول الساحل الأفريقي إلى منطقة مستهدفة لكلاب الحرب التي قادتها قطر لتمويل التنظيمات الإرهابية، متخذة من المساعدات الإنسانية لدول الساحل بوابة مرور لدعم العناصر الإرهابية.

ودفعت قطر بتمويلاتها الكبيرة من أجل استقطاب الشباب في بلدان الساحل الأفريقي لتحويله إلى كلاب حرب تنوب عنها لهدم استقرار القارة الأفريقية، لتتخذ من منطقة الصحراء الكبرى التي تضم كلاً من مالي ونيجريا وكينيا والساحل هدفاً لقيادة الإرهاب في تلك المناطق.

وتحمل كل يوم العمليات الإرهابية التي تستهدف الصومال وإريتريا وجيبوتي وكينيا أصابع التمويل القطري لتمزيق القارة الأفريقية، والذي يتكشف كل يوم مخططها لإغراق القارة السمراء في الإرهاب من أجل تحقيق مصالحها في الهيمنة على تلك الدول من بوابة المساعدات الإنسان.

وهو ما وجهه في السابق البرلمان الأوربي الذي عقد جلسة لوزير خارجية قطر، ليوجه له أسئلة محرجة حول تعمد قطر دعم التنظيمات الإرهابية في منطقة الساحل الأفريقي، والتي حاول وزير خارجيتها أن يلعب على ذات النغمة بدعم المؤسسات الإنسانية من أجل إذكاء الفوضى في القرن الأفريقية.

استغلال المساعدات الإنسانية

حجة المساعدات الإنسانية استغلتها أيضا لقطر في محاولة لحل النزاعات بين الدول الأفريقية التي لا تمتلك الموارد الكافية، لتتخذها هدفاً لضخ مزيد من الاستثمارات التي تعتمد على دعم الحركات الأصولية والمتطرفة في تلك البلاد.

وهو ما أكده في وقت سابق مؤسسة «دعم الديمقراطية الأمريكية»، بعنوان «قطر تمول الإرهاب» إذ أوضحت ضلوع قطر في كل العمليات الإرهابية الأخيرة في الصومال، حيث نقل عن وزارتي الخارجية والمالية الأمريكية أن قطر دعمت أكثر من 90% من الأنشطة الإرهابية في الصومال.

 أكدت في تقرير سابق لها تمويل حركة الشباب الصومالي التي تتواجد في الصومال بمبلغ 250 ألف دولار، في تأكيد على العلاقة المنسجمة بين الحركة وقطر، ولم يقتصر الدعم فقط على التمويل، لكنها أفسحت بها الظهور الإعلامي لعناصرها على قناة الجزيرة القطري.

تنظيمات إرهابية مولتها قطر

وضمت الحركات المتطرفة التي قادتها قطر في القارة السمراء خمس تنظيمات أبرزها حركة «التوحيد والجهاد» المتطرفة التى تعتمد فى مصادر تمويلها إلى جانب الدوحة على تجارة المخدرات والسلاح والاختطاف، بالإضافة لمتمردى حركة «تحرير أزواد» وحركة «أنصار الدين» و «أنصار الشريعة» إلى جانب تنظيم«القاعدة فى بلاد المغرب»، وكل تلك التنظيمات كانت ومازالت تتلقى تمويلاً مباشراً من الدوحة.

وياستغلت الدوحة المساعدات الإنسانية لتمويل تلك التنظيمات المتطرفة بالمال والسلاح عبر سبل ملتوية لتطبيق أجندة الفوضى التي تسعى لإقرارها في منطقة الساحل الأفريقي لاستنزاف ثرواتها الخام.

وتدلل على هذا الإرهاب ما كشفته صحيفة «لوكنار أنشينية» الفرنسية، والتي أكدت في تقارير سابقة لها عن دعم الدوحة لحركة «أنصار الدين» التابعة لـ «القاعدة» وحركة «التوحيد والجهاد» في غرب أفريقيا والانفصاليين الطوارق.

ونشر الفريق الدولي لتقصي الحقائق في انتهاكات قطر، ومقره «لاهاي» مذكرة حقوقية صدرت نسختها الأولى في نوفمبر 2018، وجرى تحديثها وإصدارها في نهاية 2019، كشفت تورط حكومة قطر ودعمها للجماعات الإرهابية في أفريقيا.

ورصدت المذكرة العلاقة بين مؤسسات قطرية، وحركة الشباب الإرهابية في الصومال، والتي تعد فرعاً لتنظيم القاعدة في شرق أفريقيا، وكذلك جماعة «بوكو حرام» الإرهابية في نيجيريا، منذ عهد مؤسسها محمد يوسف وحتي الآن.

واعتبرت المذكرة، أن ذلك يشير إلى مثلث قطر لدعم الإرهاب في أفريقيا من ليبيا شمالاً إلى الصومال شرقاً وإلى نيجيريا غرباً.

وامتدت يد قطر إلى القارة الأفريقية مثل نظيرتها تركيا للهيمنة على الثروات النفطية من خلال العناصر الإرهابية في ليبيا وعدد من الدول الأفريقية.

دور بنك قطر في تمويل الإرهاب

ولعب بنك قطر دوراً في توقيع عدد من المذكرات المبرمة مع تلك الدول من أجل دعم الجماعات الإرهابية عبر المساعدات، إلى جانب مؤسسة قطر الخيرية التي باتت تنشط بصورة لافته في منطقة الساحل الأفريقي منذ عام 2016.

وقبل تحرك مؤسسة قطر، بدأت قطر في التحرك بصورة مدروسة إلى الساحل الإفريقي، واتخذت من دولة مالي هدفاً لتحويلها إلى أرض خصبة للإرهاب، لتشهد أرضها تدفق عدداً كبيراً من العناصر المتطرفة، لتتحول مع مرور الوقت إلى بقعة غير خاضعة للسيطرة.

وتأكد هذا الدعم المالي من جانب قطر للتنظيمات الإرهابية المتطرفة من خلال بنك الريان القطري، الذي قاد عمليات التمويل وفقاً لما نشرته صحيفة الجارديان البريطانية في وقت سابق، إذ أكدت تورط بنك الدوحة في تمويل تنظيم القاعدة وفروعها المختلفة في كافة أرجاء العالم.

ولعبت قطر على الوسطاء ليكونوا همرة الوصل بينها وبين الجماعات الإرهابية لتمويلهم من أجل نشر الإرهاب، وهو ما أظهرته المجلة البريطانية التي وثقت أدلة ترتبط مباشرة بين مسؤولين قطريين ومؤسسات حكومية قطرية بالإرهابيين، فجهاز قطر للاستثمار يستثمر أكثر من 1.5 مليار دولار في شركة الاتصالات الأفريقية.

ولم تكن تلك الاستثمارات إلا ستار لدعم الإرهابيين لأنه لا يوجد عائد مادي حقيقي من هذا النشاط، وتزامن زيادة النشاط الإرهابي في منطقة غربي أفريقيا مع تنامي النشاط القطري هناك منذ عام 2017، وهو ما كشفته تفجيرات في مالي وبوركينا فاسو، في 2019، وأشارت المخابرات الفرنسية إلى ضلوع الدوحة في تمويل الجماعات الإرهابية المتطرفة في مالي.

دعم تنظيم القاعدة

كما قدمت قطر مئات الملايين من الدولارات لتنظيم «أنصار الدين» وحركة «التوحيد والجهاد» اللذين يعملان لصالح تنظيم القاعدة.

وعلى مدار السنوات الماضية جعلت قطر القارة الأفريقية هدفاً لها، إذ نشر موقع «أفريقيا إنتلجنس» تحقيقاً في عام 2019 قال فيه: إن قطر تنهج سياسة أكثر هجومية بالتدخل في القارة الإفريقية، وأورد تفاصيل معدات عسكرية قدمتها الدوحة لدول الساحل الأفريقي.

وبحسب التقرير، فقد تولى هذه المهمة عبدالهادي مانع الهاجري، صهر تميم آل ثاني ومستشاره، والذي يمتلك شركة «ستارك موتورز»، التي قامت بتحويل ناقلات إلى مركبات مصفحة، وتركيب نحو 24 ناقلة جنود، ومنحتها قطر إلى دولة بوركينا فاسو في الثامن من مايو  2019، بالإضافة إلى منح 24 مركبة مماثلة إلى دولة مالي في ديسمبر 2018، ونحو 68 أخرى إلى الصومال في يناير 2019.

وتدخل العنصر النسائي في دعم وتمويل تلك الجماعات الإرهابية المتطرفة، وظهر دور المياسة بنت حمد آل ثاني، التي قامت بشراء لوحة فنية بـ 250 مليون دولار، لتضمها لمقتنياتها الباهظة من اللوحات الفنية التي تقوم بشرائها من الدول الأوربية بأسعار خيالية ثم إعادة بيعها مرة أخرى في إطار دعم الجماعات الإرهابية.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق