مقالات الرأي

الاختبار عن بعد

أحمد عبيد

كاتب إماراتي

بعد ضجةٍ دامت طويلاً افتعلها طلاب الفصل دخل من بيده شنطة متوسطة الحجم، أخرج منها أوراقاً مجهولة المحتوى ومبهمة الحروف، وفرشها أمام جميع الطلبة، ونظر الجميع بدهشة، وحارت النظرات هنا وهناك، إنها لحظة يكرم المرء فيها أو يهان، هنا الاختبار الذي لم يفكر به أحد. امتحانٌ صعبٌ للغاية يفوق قدرات الجميع، استمر واضع الأوراق في مشاهدة الجميع ليستطيع معرفة الفروقات ومن باستطاعته مواجهة التحديات.

لاحظ وجود شخص بدا هادئ الطباع مفعمٌ بالحيوية، سريع الاستجابة حاضر البديهة، ولاحظ أيضاً أنه يؤدي ما عليه بيد ويمد الأخرى لمساعدة من حوله، ثم نهض وتوجه نحو واضع الأوراق، ففرح كونه متلهفاً لقراءة الحلول وما هي الاستراتيجية المستخدمة في حل هذه المعادلات الصعبة، ولكنه تفاجأ بأنه يطلب الإذن لإحضار المزيد من المساعدات تحسباً لأي طارئ وهو يلتفت نحو الجميع ويقول «لا تشلون هم».

أما واضع الأوارق فهو «كورونا» الذي دخل ليختبر قدراتنا الحقيقية وليس ما نشاهده أو نسمعه عن البلدان الأخرى، ففي اعتقادي ستُلغى التصنيفات السابقة التي وضعت الدول على مراتب أولى وثانية وثالثة، أو على الأقل سيتحرك هذا التصنيف، ومن الواضح بأن الحركة ستأتي في صالح دولٍ أخرى ومن ضمنها دولة الإمارات العربية المتحدة، والتي أخذت على عاتقها مواجهة هذا التحدي العالمي وتخوض الاختبار ملتزمة كغيرها من البلدان، إلا أن الفرق بات واضحاً منذ اليوم الأول، والثقة العالية لم تأتِ من فراغ، بل أتت من خلال عملٍ دؤوب حرصت دولة الإمارات على إنجازه على أكمل وجه قبل أي طارئ.

وكعادة حكومة دولة الإمارات في سرعة التنبؤ واستشراف المستقبل بعد حادث جونو، لاحظت وجود معوق حقيقي أمامها في وضع الطوارئ والأزمات والكوارث الطبيعية كما حصل في البلدان التي واجهت مصيراً مجهولاً بسبب توسونامي، أو تضررت كثيراً بسبب جونو، فطرحت سؤالاً واضحاً وصريحاً: ماذا لو تعرضنا لنفس الموقف؟ ما هي قدراتنا؟ إمكانياتنا؟ فانبثقت هيئة الأزمات والكوارث لتجيب على هذا السؤال بالعمل الحقيقي على أرض الميدان.

أما الرجل الذي استلم ورقة الامتحان وبدا هادئاً ومبادراً للحل ومساعداً للزملاء فهو بكل تأكيد فارس المواقف الصعبة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان حفظه الله ورعاه.

اختبار «كورونا» حدثنا فعلياً عن رؤية القيادة دون أن نسمع وعوداً وثرثرةً تغنّى بها الكثيرون في السابق، ووضعوا خططاً وهميةً لحماية مجتمعاتهم، وأوروبا ليست ببعيدة عن الأمثلة الحصرية إطلاقاً، بل إن هذا الاختبار لفحص الجاهزية لدى المؤسسات الحكومية أتى ليخبر منظمات حقوق الإنسان المزعومة من هو حامي الإنسان ومن لا يهمه الإنسان!

خطف فيروس «كورونا» حجاب الدول وهرب، حتى أصبحت الدول كما خلقها ربها مرئيةً بوضوح، وعرف الإنسان من ينظر له كإنسان ومن لا يراه إلا مجرد رقم!

شكراً حكومتنا الرشيدة وشكراً قادتنا العظماء نحن معكم بخير وسنبقى بخير.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق